عبد العال سالم مكرم

128

من الدراسات القرآنية

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشيء ؟ فقال « ما عندنا غير ما في الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في كتاب اللّه » « 1 » . والزبيدي يبين أن مرتبة فهم كتاب اللّه مرتبة عظيمة ، ويستدل لذلك بقوله تعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً « 2 » ، فإنه تعالى خصص ما انفرد به سليمان بالتفطن له باسم الفهم ، وجعله مقدما على العلم والحكم « 3 » . وهذه بعض النماذج التي توضح هذا الاتجاه : 1 - تعداد المعاني المختلفة للفظة الواحدة : ذلك لأن اللفظة الواحدة قد تحتمل في القرآن الكريم عشرين معنى أو أكثر أو أقل ، ولا يوجد ذلك في كلام البشر . من ذلك كلمة الهدى فهي : بمعنى البيان في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ « 4 » . وبمعنى الإيمان في قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 5 » . وبمعنى الرسل أو الكتب في قوله تعالى : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً « 6 » . وبمعنى الرشاد في قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً « 7 » . وبمعنى التوراة في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 8 » . وبمعنى التوحيد في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى « 9 » .

--> ( 1 ) الفتوحات الإلهية لسليمان بن عمر 1 / 6 . ( 2 ) الأنبياء 79 . ( 3 ) شرح إحياء علوم الدين للزبيدى 530 . ( 4 ) البقرة 5 . ( 5 ) البقرة 120 . ( 6 ) مريم 76 . ( 7 ) طه 123 . ( 8 ) الفاتحة 6 . ( 9 ) غافر 53 .